لغة-الحوار-السليم-بين-الزوجين-300x206

الحوار في فترة الخطبة يكون لطيفاً حتى يحصل كل منهما على قبول واستحسان الآخر، فهو حوار للتودد والتعارف، وتكون فتراته قليلة حسب ظروف كل خاطبين وحسب ما تسمح به أسرة الفتاة، وهذا شيء طبيعي يحدث بين أي خاطبين حتى ينال كل منها رضا الآخر، ويكون في اشتياق دائم للحديث معه في حوار رقيق، به بعض المجاملة، ويغلب عليه طابع العاطفة، أما بعد الزواج يختلف الوضع عما كان عليه سابقاً حيث إنهما أصبحا معا طوال الوقت ويستطيعان أن يتحاورا معا في أي وقت وفي أي مجال، إلا أنهما لا يستثمران ذلك في صالحهما، بل يحدث العكس، ونحن لا نستطيع أن نعمم القاعدة، في أن الزواج يؤدي إلى تغير الحوار إلى الأسوأ، بل العكس قد يكون إلى الأفضل ولصالح الزوجين ويزيد من حبهما وتقاربهما، وهذا هو المطلوب، وهذا ما أنصح به أن يكون الحوار بين الزوجين بعد الزواج أكثر إيجابية عما كان عليه أيام الخطبة حتى تستمر حياتهما دون ملل أو رتابة، وحتى يسود علاقتهما الحب والتفاهم

أما النوع الآخر من التغير الذي يكون للأسوأ وهو حال الكثير من الأسر في عالمنا العربي التي غاب طائر الحب عن سمائها عندما فقد القدرة على الاستمرار في جو خانق كئيب لا روح فيه ولا حياة ,وقد يكون التغير في الحوار، أو الجفاء في الأسلوب، أو الصمت وفقدان الحوار، لأسباب عدة منها:-

1- انشغال كل من الزوجين عن الآخر، حيث ينشغل الزوج بأحواله وظروف عمله ومشاكله وتنشغل الزوجة عن الاهتمام بزوجها إلى رعاية أبنائها، فمن تعب إلى تعب ومن انشغال إلى انشغال، فأين الوقت؟ وأين الطاقة والإرادة والصبر؟ من أجل بدء وإدارة حوار أو حتى تبادل الكلام.

2-عدم وجود الحب بين الزوجين، فالحب يخلق الحوار، فقد يكون زواجهما لمصلحة أو هدف معين، وقد يكون إجباراً من الوالدين، وبالتالي تفتقد حياتهما الحوار.

3- الاعتقاد الخاطئ بأن الأفعال تغني عن الأقوال فنجد لحجتهم ألف دليل ودليل على أن الحب أبلغ من الكلام.

4- الجهل بمعنى وأهمية الحوار. هناك غياب للإدراك بأن الحوار هو عصب الحياة الزوجية، وأنه الجسر الذي تنتقل عبره المغازلات والمعاتبات والاستشارات والملاحظات.

5- تعوّد الزوجين على بعضهما فالإنسان يكون ملهوفاً على الشيء ويبذل قصارى جهده ليناله، وإذا امتلكه تعود عليه ومل منه، وهذا هو حال الزوجين بعد الزواج، فبعد اللهفة والأشواق يكون البعد والملل، وذلك يسبب عدم حرص كل طرف على أن يضفي معنى جديداً في حياة الآخر، أو إهمال أحد الطرفين في إظهار المودة للطرف الآخر.

6- كثرة المشكلات بين الزوجين سواء بسبب الأبناء أو الأمور المادية.

7- الحرص على عدم تكرار فشل سابق في الحوار، فقد تخاف الزوجة أن تطلب من الزوج ذلك، فربما يصدها أو يستخف بحديثها كما فعل في مرة سابقة، أو قد ييأس الزوج من زوجة لا تصغي، ولا تجيد إلا الثرثرة، أو لا تفهم ما يطرحه ويحكيه.

8- اختلاف ميول الطرفين في بداية حياتهما الزوجية، وذلك لاختلاف بيئتهما ويؤكد بعض العلماء أن تغير الحوار والكلام بين الزوجين أم المشاكل في كثير من الحالات الزوجية المتأزمة، ولذلك لابد على الزوجين أن يحرصا على وجود الحوار بينهما، وذلك لأن الزواج ارتباط يدوم مدى الحياة ويزدهر مع الأيام عندما يصبح الزوجان أفضل شريكين وصديقين، والواقع أنه لو استطاع الزوجان أن يحتفظا في ظل الزواج بحب الخطبة وبهجتها، وما يتخللها من حوارات شيقة لعاشوا حياتهم في نعيم دائم، والمطلوب من كل عروسين كي يحققا سعادتهما الزوجية أن تكون معلوماتهما عن الزواج واقعية.