الحياة رحلة تعرف على الله و سوف يؤدي بنا التعرف على الله و كمالاته إلى عبادته .. هكذا بالفطرة و دون مجهود ، و هل نحتاج إلى مجهود لنعبد الجميلة حباً ؟ .. إنما تتكفل بذلك الفطرة التي تجعلنا نذوب لحظة التطلع إلى وجهها ، فما بالنا لحظة التعرف على جامع الكمالات و الذي هو نبع الجمال كله !؟ .. إننا نفنى حباً ..

و ما الصيام إلا التمرين الأول في هذه الرحلة .. إنه التدريب على ركوب الفرس و ترويضه و تطويعه بتحمل الجوع و المشقة و هو درس الإنضباط و الأدب و الطاعة ..

و هذه المعاني الراقية ” الجميلة ” ليس منها ما نعرف في صيام اليوم من فوازير و نكات و هزليات و صوان و مكسرات و سهرات ..

و إنما الصائم يفرغ نفسه للذكر و ليس للتليفزيون .. و يخلو للصلاة و قيام الليل و تلاوة القرآن و تدبر معانيه و ليس للرقص و ترديد الأغاني المكشوفة ..

و قد كان رمضان دائماً شهر حروب و غزوات و استشهاد في سبيل الله ..
كانت غزوة بدر في رمضان .. كما كانت حرب التتار في رمضان .. و حرب الصليبيين في رمضان .. و حرب إسرائيل في رمضان ..

ذلك هو الصيام الرفيع .. ليس تبطلاً .. و لا نوماً بطول النهار و سهراً أمام التليفزيون بطول الليل .. و ليس قياماً متكاسلاً في الصباح إلى العمل .. و ليس نرفزة و ضيق صدر و توتراً مع الناس .. فالله في غنى عن مثل هذا الصيام ، و هو يرده على صاحبه و لا يقبله ، فلا ينال منه إلا الجوع و العطش ..

و إنما الصيام هو ركوب لدابة الجسد لتكدح إلى الله بالعمل الصالح و القول الحسن و العبادة الحقة ..

و اسأل نفسك عن حظك من كل هذا في رمضان و ستعلم إلى أي حد أنت تباشر شعيرة الصيام ..