انقسام و نزيف للدماء في دول الربيع العربي

بقلم : عبد الهادي خربوش لمجلة الابتسامة الالكترونية

إن النتائج الأولى لثورات الربيع العربي تكشف علي أرض الواقع أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها هذه الدول ستكون طويلة ومكلفة حيث ظهرت قوي سياسية جديدة تمثلت في تيارات إسلامية لم يسبق لها تبوأ مواقع مصيرية وهي تواجه مشاكل متجذرة في مجتمعات عانت من الاستبداد لعقود طويلة.

وفي العاميين الماضيين تعرضت هذه القوي لتحديات تعلقت بتداول السلطة والاقتصاد، والموقف من الأقليات، وحقوق المرأة، والحريات الشخصية وغير ذلك، سواء من خلال وضعها لدساتير تنص عليها أو تعرضها لمواقف جعلتها تحدد طريقتها في الحكم إما انهاء حكم هذه الدول بالاستبداد، أو حكمهم باستبداد بديل.

ثورة 25 يناير

ففي مصر تم ولأول مرة انتخاب رئيس مدني وهو الدكتور محمد مرسي الرئيس السابق لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعد فوزه بفارق 800 ألف صوت علي غريمه أحمد شفيق آخر رئيس للوزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك وهو ما أثار حالة من الانقسام في الشارع المصري وأظهر ما يسمي بـ”الفلول” الذين كانوا يرغبون في نجاح شفيق واستمرار حكم النظام السابق.

ونتيجة لهذه الانتخابات سلم المجلس العسكريى الذي آل إليه مبارك قبل رحيله الحكم، السلطة إلي الرئيس مرسي وكانت قرارته الأولية هي عودة مجلس الشعب السابق والذي سيطر عليه الإسلاميون الذي حلته المحكمة الدستورية العليا لتنافيه مع الدستور والقانون وهو ما لم تقبله المحكمة الدستورية العليا وأقرت ببطلانه وكان ذلك اول قرار يتراجع الرئيس في اتخاذه ثم جاء القرار الثاني بتعيين النائب العام عبد المجيد محمود سفيرا للفاتيكان وعزله من منصب النائب العام وهو ما تم التراجع عنه بعدما أثار غضب القضاة والقانونيين.

وجاءت آخر قرارات مرسي في وضعه للإعلان الدستوري والذي زاد من حالة الانقسام التي كانت موجودة من قبل وذلك بتوحد القوي الإسلامية وقبولهم بالإعلان في مقابل القوي المدنية والتي وصفته بترسيخ لمبدأ الديكتاتورية لجمع مرسي بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية مع نصه علي عدم الطعن علي قرارت الإعلان الدستوري، وما زاد من حالة الانقسام هو انتهاء الجمعية الدستورية من أعمالها وتسليم مسودة الدستور للرئيس الذي دعا الشعب المصري للاستفتاء عليه في منتصف ديسمبر الجاري.

ثورة الشباب

وفي اليمن جاء انتخاب منصور عبد ربه نائب الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح كأحد العوامل التي ساعدت في ارتياح الشارع اليمني ولكنها لم تحقق مطالب الثورة خاصة وأن الرئيس السابق لا زال متصدر المشهد بتعاونه مع الحوثيين والذين كانوا ألد أعدائه وقت السلطة بالإضافة إلى تعالي صيحات جنوبية بالدعوة إلى الانفصال في ظل توترات أمنية وسيطرة القاعدة علي عدد من القري ومحاربة القوات الأمريكية لها.

دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي كل الاطراف في البلاد الى المشاركة …

وعلي الرغم من محاولات الثورة استعادة أموال هربها نظام علي عبد الله صالح إلا أنها باءت بالفشل حتي الآن هي أيضا.

ثورة الياسمين

أما تونس فلا تختلف كثيرا عن مصر فشباب ثورة الياسمين مستمرين في التظاهر احتجاجا علي مشاكل دعت بها الثورة منذ يومها الأول وربما كانت هي شرارة انطلاقها ولكنها لم تحل حتي بعد مرور عامين وتأتي علي رأس هذه المشاكل هي سوء الأوضاع الاقتصادية الأمر الذي نتج عنه ارتفاع نسب البطالة وهي جميعها مشاكل ناتجة عن توغل الفساد في نظام الرئيس المخلوع زين العابدن بن علي.

وعلي الجانب السياسي فالأوضاع ليست بحال أفضل ايضا إذ تعاني البلاد من عدم استقرار سياسي يرجع إلي تنامي المد السلفي المتشدد والذي ينتشر في عدد كبير من قطاعات الدولة كان أبرزها معارك في الجامعات الحكومية بحجة مظاهر مخالفة للشريعة الإسلامية، فيما تم اكتشاف مدي خطورة المد السلفي عقب المظاهرات الغاضبة ضد الفيلم المسئ للرسول والذي أسفرعن مقتل وإصابة أشخاص في الخادي عشر من سبتمبر أيلول الماضي، وهو ما سبب حالة من الانقسام في دولة ظلت لسنين عديدة تتبع النظام العلماني.

ثورة الكرامة

بالرغم من إفادة المرصد السوري لحقوق الإنسان في نهاية شهر نوفمبر / تشرين ثان الماضي ارتفاع قتلي الثورة السورية لأكثر من 41 ألفا لازال البعض يرى انها مؤامرة لتدمير الممانعة العربية ونشر الفوضى في سوريا لمصلحة اسرائيل، ويواجه الأمن السوري بالتعاون مع المخابرات ومليشيات موالية للنظام الثوار الذين رفعوا منذ اليوم الأول شعار “الله سوريا حرية وبس”.

ظهر بشار السد في خطابات تلفزيونية وصحفية ليست بالكثيرة وفي كل مرة كان يصر على أن ما يحدث ليس ثورة وإنما حوادث ينقذها متشددين وإرهابيين لإقامة إمارة إسلامية، طرح بشار مبدأ الحوار بين القوي السياسية المختلفة وهو ما عارضته هذه القوي متعللة بجرائم القتل التي يمارسها نظام الأسد.

فيلم سوري يتوقع سقوط الأسد 31 ديسمبر

ثلاثة خطوات اتخذها الأسد خلال هذين السنتين وهي منح الجنسية للمواطنين الأكراد في سوريا بعد حرمانهم منها لعقود، وتشكيل حكومة جديدة، ورفع حالة الطوارئ في البلاد بعد 48 عاما، في نفس الوقت الذي يستمر فيه الجيش السوري بتوسيع عملياته العسكرية في مدن شهدت انتفاضات، وهي العمليات التي لم توقفها المناسبات الدينية أو الشهور الحرم.

أدانت الدول الغربية القمع الذي يمارسه نظام الأسد وكذلك فعلت بعض الدول العربية والجامعة العربية، مطالبين إياه بالتنحي في ظل ازدياد حالات الانشقاق من قطاعات الدولة المختلفة.

المعارضة السورية من جانبها عقدت الكثير من المؤتمرات كان آخرها مؤتمر الدوحة والذي نجح في بلورة كيان موسع ضم معظم أطياف المعارضة تحت مسمي “هيئة المبادرة الوطنية السوري” بهدف إسقاط نظام بشار الأسد.

ثورة المختار

تجد الثورة الليبية نفسها في موقف حرج بسبب وقوف بعض الثوار كحجر عثرة أمام نهضة بلادهم وذلك لعدم إشراكهم في كعكعة الثورة، وهو ما يضع مسئولو البلاد في موقف يحتم عليهم فيه الاختيار بين ثوار كانوا سببا أساسيا في نجاح الثورة الليبية بالقبض علي معمر القذافي كشريك في السلطة أو استغلال هؤلاء الثوار لأغراض سلطوية.

تنامي النزعة الفدرالية في ليبيا

وتمثل المليشيات المسلحة التي ساعدت في الإطاحة بالقذافي والتي يقدر عددها بالمئات أحد أولويات الحكومة الليبية الجديدة من الناحتين الأمنية خاصة بعد مقتل السفير الأمريكي لدي ليبا على أيدي أحد هذه الملشيات المتشددة والسياسية بعدما أبدت مدن تقطنها هذه المليشيات بالرغبة في إدارة حكم محلي.

أجرت ليبيا انتخابات المؤتمر الوطني العام “البرلمان” في 7 يوليو الماضي وشهدت تنافسا بين 374 حزبا وهي الانتخابات التى أثبتت أن الشعب الليبي لازال يعيش في ذكريا الماضي بعدما تغلبت العصبية لا السياسة على نتائج هذه الانتخابات في الوقت الذي ينتظر فيه الشعب الليبي كتابة دستوره كبديل للكتاب الأخضر.